***كافرة مؤمنة***


بسم الله الرحمان الرحيم





كان جدي رحمه الله معروفا بذكائه الشديد, (و لا أقول هذا لأنه جدي ههه) و هذا ما جعله يختار الاخرة ,لذلك كان يخصص وقتا خاصا لحلقات الذكر مع صحبة الخير.
و في يوم ليس ككل الأيام ,و أثناء جلسة من جلساته النورانية ,أقبلت نحوهم فتنة من فتن الدنيا, إمرأة أوربية ممسكة بصبي. فاستغربوا :ماذا تريد? من ذاك الصبي
اللذي معها? ما اللذي لفت انتباهها لنا? و أخيرا وقفت أمامهم لتريح تساؤلاتهم فقالت :إن ابني هذا مريض مرضا مزمنا ,و لقد أخذته لكل طبيب عرف ببراعته, لكن
بلا جدوى ,و لما يأست
,بلغني أن رب المسلمين يجيب دعاء عباده ,و لحظتها عاد لي الأمل فقررت السفر مختارة بلدكم. و قد وصلت اليوم ,و بينما أنا أمشي لمحتكم
فعرفت أنكم ممن يقال عنهم صالحين, لذا هرعت إليكم لأرجوكم أن تدعوا لابني بالشفاء, و أتممت مغرية: و أعدكم إن شفي أن أهديكم خروفا.( سبحان الله ,تكفر بالله
و تؤمن بإجابته الدعاء له ,بل و المضحك أنها تعرف حب العرب للطعام) فازدادوا غرابة ,و ما كان منهم إلا أن حسبوا أنه من الإخلاص لله أن يدعوا عليه بدل
الدعاء له ,و فعلا استغلوا جهلها بلغتهم ,و بدأوا بالدعاء عليه و هي تؤمن مع المؤمنين بحرقة, ككل أم تخاف فقد فلذة كبدها ,و لما انتهوا شكرتهم و رحلت واثقة
من شفاء ابنها ,أما هم فاعتبروا الأمر مجرد نكتة. و لكن مضت مدة فحصل ما لم يكن في الحسبان ,إنها نفس المرأة ,قادمة نحوهم بسرعة ,يا إلهي, أمات إبنها
فكشفت خداعهم و أتت لتنتقم و لو بالشتم ?كيف سيفسرون و يعتذرون لها ?و ها هي تقف أمامهم قائلة بفرح غامر: جئت لأشكركم على صنيعكم ,فبعدما عدت
من عندكم شفي ابني في فترة وجيزة ,و كانت هذه المرة ممسكة بخروف فأتممت: و جئت لأوف بوعدي و أعطيكم الهدية اللتي وعدتكموها, فذهلوا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire