غريب في وطنه
و أنا أعبر آخر الأسوار كنت أودّع جسد المدينة، كلاب بنباحها كانت تحرس شيئا ما و تبحث عن فريسة. تحت عيون قمر مخادع إبتعدت منّي دروبي، فتذكرتها و سوادها و شيّدت لها أساطير من رماد منفاي. بعد أن توّغلت في الطريق كان الكلب الأسود يقتفي أثري و يتحسس، ما أن تأكد من رحيلي و تيقن من خروجي حتى نبح نباحا يشبه العويل، ثم انقلب عائدا لحراسة ما تبقى من أسياده. على الطريق كنت أمشي و بدواخلي تكبر ذكرياتي، لم أعر أي اهتمام لمشهد ذلك الكلب، تابعت رحلتي أنا و وحدتي مجرجرا أحزان السنين الغابرة التي مرّت من هنا ذات دهر؛ حيث ضاع فلان و فلان و ألف فلان.