غريب في وطنه



غريب في وطنه 




و أنا أعبر آخر الأسوار كنت أودّع جسد المدينة، كلاب بنباحها كانت تحرس شيئا ما و تبحث عن فريسة. تحت عيون قمر مخادع إبتعدت منّي دروبي، فتذكرتها و سوادها و شيّدت لها أساطير من رماد منفاي. بعد أن توّغلت في الطريق كان الكلب الأسود يقتفي أثري و يتحسس، ما أن تأكد من رحيلي و تيقن من خروجي حتى نبح نباحا يشبه العويل، ثم انقلب عائدا لحراسة ما تبقى من أسياده. على الطريق كنت أمشي و بدواخلي تكبر ذكرياتي، لم أعر أي اهتمام لمشهد ذلك الكلب، تابعت رحلتي أنا و وحدتي مجرجرا أحزان السنين الغابرة التي مرّت من هنا ذات دهر؛ حيث ضاع فلان و فلان و ألف فلان.

***كافرة مؤمنة***


بسم الله الرحمان الرحيم





كان جدي رحمه الله معروفا بذكائه الشديد, (و لا أقول هذا لأنه جدي ههه) و هذا ما جعله يختار الاخرة ,لذلك كان يخصص وقتا خاصا لحلقات الذكر مع صحبة الخير.
و في يوم ليس ككل الأيام ,و أثناء جلسة من جلساته النورانية ,أقبلت نحوهم فتنة من فتن الدنيا, إمرأة أوربية ممسكة بصبي. فاستغربوا :ماذا تريد? من ذاك الصبي
اللذي معها? ما اللذي لفت انتباهها لنا? و أخيرا وقفت أمامهم لتريح تساؤلاتهم فقالت :إن ابني هذا مريض مرضا مزمنا ,و لقد أخذته لكل طبيب عرف ببراعته, لكن
بلا جدوى ,و لما يأست